فوزي آل سيف

110

أعلام من الأسرة النبوية

النبي بأم سلمة على المشهور هو في سنة 4 للهجرة، وكانت أم سلمة لا تزال في عصمة زوجها أبي سلمة بن عبد الأسد الذي كان لا يزال على قيد الحياة، ومعه يبعد أن تكون العلاقة بين النبي وأم سلمة مفتوحة إلى هذا المقدار! كما أن تكليف النبي أم سلمة بتوجيه فاطمة في أمور الزواج يخالف ما نعتقده من أن المعصوم ــ ومنهم فاطمة ــ أعلم من غيرهم (ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم)، إلا أن يقال هنا أن النبي كان يريد أن يظهر للناس من خلال أم سلمة، منقبة للسيدة الصديقة الزهراء عليها السلام. نعم هناك قول ضعيف بأن النبي قد تزوج أم سلمة في سنة 2 للهجرة وأن زوجها أبا سلمة كان قد جرح في بدر وتوفي بعدها بانتقاض جرحه عليه، وآنئذ يمكن القول بإمكان أن تمارس أم سلمة وقد أصبحت زوجة للنبي مثل هذا الدور. على تأمل فيه. أو أن يقال بأنها كانت تفعل ذلك بغض النظر عن كونها زوجة للنبي، مثلما ذكر في تجهيز بيت الزهراء عليها السلام للزواج.فإنه ينقل عنها دور مهم في ذلك. مدخل على قضية اجتماعية: وينبغي أن نشير هنا إلى قضية اجتماعية مهمة، وهي الرجال والنساء الذين يتوفى عنهم شريك حياتهم، فإنه ينبغي على الأولاد ــ بنين وبنات ــ أن يقدروا حاجة هذا الباقي إلى الشريك الجديد، فالمرأة التي مات عنها زوجها تحتاج إلى استمرار حياتها مع زوج مناسب، ولا يصح أن يقوم الأولاد ــ كما نجد في بعض البيئات الخاطئة ــ بمنع أمهم من التطلع إلى زواج جديد، بزعم أنهم سيقومون بكل شؤونها!! فهم إن صدقوا واستطاعوا القيام بشؤونها المادية، فهل سيستطيعون ذلك بالنسبة لحاجتها النفسية، لا سيما إذا كبروا وتزوجوا؟ وهَب أنهم استطاعوا ذلك، فهل سيقومون بحاجتها الجنسية؟ لا سيما إذا كانت ليست طاعنة في السن!![288]من الطبيعي أنه لا، ولذلك نعتبر ما يقوم به بعض الأولاد من (منع) أمهاتهم من الزواج بعد وفاة أبيهم يعتبر عقوقا، بل اعتداء غير مبرر!.. وهكذا الحال بالنسبة للآباء فإنه قد حصلت حالات أن (منع) الأولاد (بنين أو بنات) أباهم من الزواج بعد وفاة أمهم، بزعم أنهم لا يريدون امرأة أخرى تحل محلها! وقد تكون ظروف الأب لا تسمح له بمواجهة اختيارهم وقرارهم فهذا أيضا من العقوق، والظلم! أم سلمة مع النبي في معاركه: وينقل المؤرخون أن النبي صلى الله عليه وآله قد اصطحب معه أم سلمة ــ بعد أن خرجت القرعة عليها ــ في عدد من الغزوات والسرايا وخيبر والحديبية، والخندق، وفتح مكة، وحنين. وما بعد خيبر فقد نقل أن بعض نسائه نازعنه صلوات الله عليه وآله على المال، ويشير القمي في تفسيره إلى أنه" لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزاة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق، قلن أزواجه أعطنا ما أصبت، فقال لهن رسول الله صلى الله عليه وآله قسمته بين المسلمين على ما أمر الله فغضبن من ذلك وقلن لعلك ترى أنك إن طلقتنا ألّا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا فأنف الله لرسوله فأمره أن يعتزلهن فاعتزلهن رسول الله صلى الله عليه وآله في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوما، حتى حضن وطهرن ثم انزل الله هذه الآية وهي آية التخيير فقال (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (*) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (*)فقامت أم سلمة وهي أول من

--> 288 ) نقلوا أن أم سلمة توفيت عن 84 سنة وقيل 90 وكان وفاتها بين سنة 59 أو 62 للهجرة، والثاني هو الأرجح.. ويفترض أن تكون عندما استشهد عنها زوجها، وتزوجها النبي صلى الله عليه وآله في سن الرابعة والثلاثين تقريبا، ولعل قولها للنبي فيما ورد حين ارادت الاعتذار للنبي عن الزواج بأنها كبيرة السن، ناظر إلى ما هو متعارف في ذلك الزمان من أن المرأة بنت الحادية عشرة ونحوها تتزوج..